الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

75

تفسير روح البيان

وهو أعلى مقامات الطريق وآخر مقام ينتهى اليه رجال اللّه وحقيقة العلم بعبودية النفس ولا يصح من العبودية رياسة أصلا لأنها ضد لها . ولهذا قال أبو مدين قدس سره آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا تظن ان هذا التواضع الظاهر على أكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وانما هو تملق بسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع شريف لا يقدر عليه كل أحد فإنه موقوف على صاحب التمكين في العالم والتحقق في التخلق كذا في مواقع النجوم لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر - روى - ان لقمان كان نائما نصف النهار فنودي يا لقمان هل لك ان يجعلك اللّه خليفة في الأرض وتحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت فقال ان خيرني ربى قبلت العافية ولم اقبل البلاء وان عزم علىّ اى جزم فسمعا وطاعة فانى اعلم أن فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان قال لان الحاكم باشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان ان أصاب فبالحري ان ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه ثم نام نومة أخرى فاعطى الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها قال الكاشفي [ حق سبحانه وتعالى أو را پسنديد وحكمت را برو إفاضه كرد بمثابهء كه ده هزار كلمهء حكمت ازو منقولست كه هر كلمهء بعالمى ارزد ] فانظر إلى قابليته وحسن استعداده لحسن حاله مع اللّه واما أمية بن أبي الصلت الذي كان يأمل ان يكون نبي آخر الزمان وكان من بلغاء العرب فإنه نام يوما فاتاه طائر وادخل منقاره في فيه فلما استيقظ نسي جميع علومه لسوء حاله مع اللّه تعالى ثم نودي داود بعد لقمان فقبلها فلم يشترط ما اشترط لقمان فوقع منه بعض الزلات وكانت مغفورة له وكان لقمان يوازره بحكمته : يعنى [ وزيرىء وى ميكند بحكمت ] فقال له داود طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى واعطى داود الخلافة وابتلى بالبلية والفتنة در قصر عافيت چه نشينيم اى سليم * ما را كه هست معركهاى بلا نصيب وقال دائم كه شاد بودن من نيست مصلحت * جز غم نصيب جان ودل ناتوان مباد ولما كانت الحكمة من انعام اللّه تعالى على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكره بقوله أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ اى قلنا له اشكر للّه على نعمة الحكمة إذ آتاك اللّه إياها وأنت نائم غافل عنها جاهل بها وَمَنْ [ وهر كه ] يَشْكُرْ له تعالى على نعمه فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لان منفعته التي هي دوام النعمة واستحقاق مزيدها عائدة إليها مقصورة عليها ولان الكفران من الوصف اللازم للانسان فإنه ظلوم كفار والشكر من صفة الحق تعالى فان اللّه شاكر عليم فمن شكر فإنما يشكر لنفسه بإزالة صفة الكفران عنها واتصافها بصفة ساكرية الحق تعالى وَمَنْ كَفَرَ نعمة ربه فعليه وبال كفره فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عنه وعن شكره حَمِيدٌ محمود في ذاته وصفاته وأفعاله سواء حمده العباد وشكروه أم كفروه ولا يحصى عليه أحد ثناء كما يثنى هو على نفسه وعدم التعرض لكونه تعالى شكورا لما ان الحمد متضمن للشكر وهو رأسه